الشيخ حسن المصطفوي
18
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
خبى : صحا ( 1 ) - الخابية : الخبّ ، وأصلها الهمز لأنّه من خبأت الَّا انّ العرب تركت همزها ، وخبت النار تخبو خبوّا أي طفئت ، وأخبيتها أنا . التهذيب 7 / 605 - الخابية : أصلها الهمز من خبأت قلت العرب تترك الهمز في أخبيت وخبيت وفي الخابية ، لكثرتها في كلامهم استثقلوا الهمز ، ويقال خبت النار إذا حمد لهبها وسكن خبوا ، فهي خابية ، وقد أخبأها المخبئ إذا أخمدها . [ والظاهر أنّ هذه المادّة يائيّا أو واويّا مشتقّ بالاشتقاق الأكبر من مادّة خبأ مهموزا ، وقد سبقت ، وهذه المادّة مضافا إلى كونها مخففّة لينة تدلّ على انخفاض وانكسار ، فتستعمل في المحسوسات والأمور الماديّة ، كخفاء النار وسترها ، وخفاء اللهب وانخفاضه ، وخفاء الكنز . * ( مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً ) * - 17 / 97 - اى كلما سترت لهبها وانخفضت صوتها وانكسرت حدّتها : نزيدهم حدّة والتهابا ، فانّ - جهنّم من حيث هي جهنّم عبارة عن تلك الحدّة والتوقّد واللهب . ولا يخفى ما بين الخبى والبوخ والخيب أيضا من التناسب والاشتقاق الأكبر ، يقال بأخت النار اى خمدت وباخ غضبه اى سكن ، وخاب اى افتقر . ثمّ انّ نسبة الازدياد إليهم لا إلى جهنّم : للمبالغة في تعذيبهم وللإشارة إلى انّ التسعر والتوقّد يتحقّق أوّلا في وجودهم ثمّ في جهنّم ، وهذا هو الحقّ فانّ منشأ جهنّم منهم ومن باطنهم - وانّ جهنّم لمحيطة بالكافرين ، وأمّا
--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .